الشيخ حسن المصطفوي

181

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) * - 4 / 6 . اى يحفظ نفسه عن الاستفادة والأكل وعمّا يشتهى نفسه . والتعفّف في النكاح : بكفّ النفس عن شهوته بأىّ وسيلة يمكن ، بصوم وانصراف وعبادة وذكر وفكر . * ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ ا للهُ مِنْ فَضْلِه ِ ) * - 24 / 33 . والتعفّف للقواعد من النساء : بحفظ النفوس عمّا تشتهي نفوسهنّ من التزيّن والتبرّج والانكشاف والإبداء للزينة . * ( أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ) * - 24 / 60 فتفسير المادّة : بالكفّ عن القبيح ، أو عمّا لا ينبغي ، أو عمّا لا يحلّ ، أو عمّا لا يجمل ، أو عن الحرام ، أو عن السؤال ، أو الصبر ، أو النزاهة ، أو غيرها : تفاسير تقريبيّة . والأصل الجامع ما ذكرناه . فالعفّة : كفّ النفس عن تمايلاته غير الصالحة له ، في كلّ بحسب حاله : من رجل أو امرأة ، شابّ أو مسنّ ، فقير أو غنىّ ، عالم أو جاهل . وأمّا العفّة بمعنى بقيّة اللبن في الضرع : فهي فعلة كاللقمة بمعنى ما يعفّ ، فكأنّ ما يبقى بعد الرمث في الضرع : يحفظه الضرع ويعفّه عن الرّمث ، مع تمايل اللبن إلى الرمث والخروج ، بل يحفظ في الضرع في حال الرمث وفي جريان الخروج . عفو مصبا ( 1 ) - عفا المنزل يعفو عفوا وعفوّا وعفاء بالمدّ : درس ، وعفته الريح ، يستعمل لازما ومتعدّيا ، ومنه عفا اللَّه عنك ، أي محا ذنوبك . وعفوت عن الحقّ : أسقطته كأنّك محوته عن الَّذى هو عليه . وعافاه اللَّه : محا عنه الأسقام . والعافية اسم منه ، وهي مصدر جاءت على فاعلة ، ومثله : ناشئة الليل ، بمعنى نشوء الليل ، والخاتمة والعاقبة . وعفا الشيء : كثر . وفي التنزيل - حتّى عفوا ، أي كثروا . وعفوته : كثّرته يتعدّى ولا يتعدّى ، ويتعدّى أيضا بالهمزة فيقال : أعفيته . وعفوت الشعر أعفوه عفوا وعفيته أعفيه عفيا : تركته حتّى يكثر ويطول ، ومنه - احفوا الشوارب وأعفوا

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .